جواد شبر

162

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

وهي تدخل في سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت دارا وأشارت إليّ فدخلت ، ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه ثم صفقت بيديها منادية : يا ست الدار فنزلت إليها طفلة ، كأنها فلقة قمر وقالت : إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك ، ثم التفتت وقالت : - لا أعدمني اللّه إحسانه بفضل سيدنا القاضي أدام اللّه عزه - فخرجت وانا خزيان خجلا ، لا أهتدي إلى الطريق . وحدثني قال : اجتمع ليلة عند الصالح بن رزيك هو وجماعة من الفضلاء فألقى عليهم مسألة في اللغة فلم يجب عنها بالصواب سواه ، فاعجب به الصالح فقال الرشيد : ما سئلت قط عن مسألة إلا وجدتني أتوقد فهما فقال ابن قادوس ، وكان حاضرا . إن قلت : من نار خلق * ت وفقت كل الناس فهما قلنا : صدقت ، فما الذي * أطفاك حتى صرت فحما واما سبب مقتله : فلميله إلى أسد الدين شير كوه عند دخوله إلى البلاد ومكانبته له ، واتصل ذلك بشاور وزير العاضد ، فطلبه ، فاختفى بالإسكندرية واتفق التجاء الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الإسكندرية ومحاصرته بها فخرج ابن الزبير راكبا متقلدا سيفا وقاتل بين يديه ولم يزل معه مدة مقامه بالإسكندرية إلى أن خرج منها فتزايد وجد شاور عليه واشتد طلبه له ، واتفق ان ظفر به على صفة لم تتحقق لنا ، فأمر باشهاره على جمل ، وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه . وأخبرني الشريف الإدريسي عن الفضل بن أبي الفضل انه رآه على تلك الحال الشنيعة وهو ينشد : إن كان عندك يا زمان بقية * مما تهين به الكرام فهاتها